/ الفَائِدَةُ : (5) /
06/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /بِدَايَةُ الْإِيمَانِ الْعَمَلِيِّ بِالْمَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)/ /أَحَدُ الْجِهَاتِ وَالشُّؤُونِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّبِيِّ يُوسُفَ وَالْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)/ «وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ): أَنَّ المَوْلَىٰ سُبْحَانَهُ جَعَلَ مِنْ نَبِيِّهِ يُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أُنْمُوذَجًا مِعْيَارِيًّا وَمَثَلًا لِلْإِمَامِ المَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)؛ومن ثم تَتَجَلَّت الشُّؤُونُ اليُوسُفِيَّةُ فِي الغَايَاتِ المَهْدَوِيَّةِ لِلْحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَهُ الشريف). فَقَوْلُهُ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) الْحَاكِي لِقَضِيَّةِ النَّبِيِّ يُوسُفَ وَأَبِيهِ النَّبِيِّ يَعْقُوبَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) : ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(1)؛ يَنْطَوِي عَلَىٰ نَظَرَةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ تَسْتَشْرِفُ غَيْبَةَ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ(عَجَّلَ اللهُ تعالى فَرَجَهُ الشريف) وَمَشْرُوعَهُ التَّمْكِينِيَّ المُرْتَقَبَ. لَقَدْ ظَلَّ النَّبِيُّ يَعْقُوبُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) طِيلَةَ أَمَدِ الغَيْبَةِ اليُوسُفِيَّةِ شَدِيدَ الِارْتِبَاطِ بِولده النَّبِيِّ يُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ومُتَيَقِّظًا لِلَحْظَةِ وَمُسْتَعِدّاً لِلِقَائِهِ، ومُعَبِّئًا لِلْإِمْكَانَاتِ وَيُعِدُّ الْعِدَّةَ لِإِقَامَةِ دَوْلَتِهِ وَتَمْكِينِهِ فِي الْأَرْضِ، وَسَاعِيًا لِهِدَايَةِ بَنِيهِ إِلَىٰ مَنْهَجِ أَخِيهِمْ وَسُنَّتِهِ؛ وَهٰذَا بِعَيْنِهِ جَوْهَرُ الإِيمَانِ العَمَلِيِّ بِالقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) . إِذَنْ: أَحَدُ فَلْسَفَاتِ دَوَامِ ذِكْرِ النَّبِيِّ يَعْقُوبَ لِوَلَدِهِ النَّبِيِّ يُوسُفَ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): التَّذْكِيرُ بِالنَّبِيِّ يُوسُفَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ، وَتَجْدِيدُ وَتَنْشِيطُ الْإِرْتِبَاطِ بِهِ، وَبِمَقَامِهِ وَبِمَشْرُوعِهِ الْإِلٰهِيِّ وَأَهَمِّيَّتِهِ. وَهَذَا هُوَ بِدَايَةُ الْإِيمَانِ الْعَمَلِيِّ بِالْمَهْدِيِّ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يُوسُفُ: ٨٤ ـ ٨٧